الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
408
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« حتى يستريح بر » عن المدائني : قدم قادم على معاوية فقال له : من مغربة خبر قال : نعم ، نزلت بماء من مياه الأعراب ، فبينا أنا عليه إذ أورد أعرابي إبله ، فلمّا شربت ضرب على جنوبها وقال : عليك زيادا . فقلت له : ما أردت بهذا قال : هي سدى ما قام لي بها راع مذ ولى زياد . « ويستراح من فاجر » عن الشعبي ( 1 ) : قال الحجاج : دلّوني على رجل للشرط : دائم العبوس ، طويل الجلوس ، سمين الأمانة ، أعجف الخيانة ، لا يحنق في الحق على جره ، يهون عليه سبال الأشراف في الشفاعة . فقيل له : عليك بعبد الرحمن بن عبيد التميمي . فأرسل إليه فقال له : لست أقبلها إلّا أن تكفيني ولدك وحاشيتك . قال : يا غلام ناد في الناس : من طلب إليه من لدي وحاشيتي حاجة فقد برئت منه الذمة . قال الشعبي : فو اللّه ما رأيت صاحب شرطة قطّ مثله ، كان لا يحبس إلّا في دين ، وكان إذا اتى برجل قد نقب على قوم وضع منقبة في بطنه حتى يخرج من ظهره ، وإذا اتي بنبّاش حفر له قبرا فدفنه فيه ، وإذا اتي برجل قاتل بحديدة أو شهر سلاحا قطع يده ، وإذا اتي برجل قد أحرق على قوم منزلهم أحرقه ، وإذا اتي برجل يشكّ فيه ضربه ثلاثمائة سوط . قال الشعبي : فكان ربما أقام أربعين ليلة لا يؤتى بأحد ، فضمّ إليه الحجاج شرطة البصرة مع شرطة الكوفة . قول المصنف : « وفي رواية أخرى أنهّ عليه السّلام لمّا سمع تحكيمهم قال : حكم اللّه انتظر فيكم » قد عرفت أنّ المسعودي ( 2 ) رواه عن الصلت بن بهرام ، ورواه الطبري ( 3 ) عن أبي كريب باسناده قال : جعل عليّ عليه السّلام يقلب بيديه يقول هكذا
--> ( 1 ) العقد الفريد 1 : 16 . ( 2 ) المسعودي 2 : 395 . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 74 .